محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 77

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

قد أبينت لهم الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها ، فأبوا قبولها وحكموا في المسألة بالرأي ، وقالوا مذاهب قد استقرت ، يريد هذا المنازع أن يردها بهذه الأحاديث ، وتعصبوا عليه - فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا بمكة ، وكان إبراهيم بن همام الإشبيلي قد اعتنى بضبط الحديث والعمل به ، وعليه قام هؤلاء الفقهاء الذين دفنوا النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ذكرنا ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقبل إبراهيم بن همام ويضمه إليه ، ضم مودة ويعرفه بأنه يحبه . ( كتاب المبشرات ) مبشرة رآى فيها الشيخ الإمام مالك : رأيت مالك بن أنس الأصبحي ، إمام دار الهجرة في المنام ، وعليه ثوب أبيض ، يجر منه في الأرض اثنا عشر ذراعا ، وهو على باب يقال له باب الفتح ، فقلت له : يا مالك ما أقرأ ؟ فقال : تحب أن تقرأ كتب الرأي ، فكنت أرى شخصا كان يشتغل بكتب الرأي ، وهو ينظر في مزبلة معرضا عن مالك ، مقبلا على المزبلة ، فقلت يا مالك أخاف أن تقودني كتب الرأي إلى ما قادت هذا الشخص ، فتبسم مالك رضي اللّه عنه وقال : صدقت ، عليك يا بني بتقييد الحديث والعمل به « 1 » . ( كتاب المبشرات ) مراتب الأئمة الأربعة : ومن شرف علم الحديث ، ما حدثنا به العالم أبو العباس أحمد بن داود بن ثابت بن منصور الحريري الحلفاوي رحمه اللّه ، بمدينة تونس ، بدار الشيخ الصالح العارف عبد العزيز بن أبي بكر القرشي المهدوي ، قال أبو العباس : كان لي اعتقاد كبير في الإمام أبي حنيفة لحسن رأيه وجودة ذهنه ، وكنت أميل إليه من دون الأئمة ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، فلم يكلمني ، وهبت أن أسأله ، وكان أبو بكر خلفه ، فقلت : يا أبا بكر كيف مراتب الأئمة عندكم ؟ فقال : اللاحق بنا أحمد بن حنبل ، ثم الشافعي ، ثم مالك ، ثم أبو حنيفة ، قال أبو العباس : فتعجبت ، وعلمت أن النجاة في متابعة الحديث . ولقد أخبرت بهذه الحكاية القاضي عبد الوهاب الأزدي الإسكندراني بمكة ، سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، فقال : هو الصحيح ، وأنا أخبرك بما يقوي ما رآه أبو العباس ، فقلت له : أخبرني - ونحن تجاه الركن اليماني عند باب الحزورة - فقال : كان عندنا رجل

--> ( 1 ) راجع الاشتغال بتقييد الحديث والأخذ به وترك الرأي ص 20